تاريخ روما و كيف كانت حضارتهم و ما الذي جعلهم يختفون؟

تاريخ روما و كيف كانت حضارتهم و ما الذي جعلهم يختفون؟


تاريخ روما و كيف كانت حضارتهم و ما الذي جعلهم يختفون؟


هم شعب استقروا في وسط شبه الجزيرة الإيطالية ابتداءً من القرن الثاني عشر قبل الميلاد و قاموا بتأسيس مدينة روما القديمة ثم عمل هذا الشعب على تنظيم و تطوير مؤسساته السياسية و العسكرية و الاجتماعية و بدأ بالتوسع التدريجي مؤسساً دولةً سيطرت في بادئ الأمر على شبه الجزيرة الايطالية ثم اتسعت هذه الدولة و سيطرت على معظم العالم القديم و أصبحت حدودها شاسعة، و امتدت من الجزر البريطانية و شواطئ أوروبا الأطلسية غربا إلى بلاد ما بين النهرين و ساحل بحر قزوين شرقا و من وسط أوروبا حتى شمال جبال الألب الى الصحراء الإفريقية الكبرى و البحر الأحمر جنوبا ووبالتالي كانت مثالا على مفهوم الدولة الجامعة "Universal state" ذات الطابع الاستعماري و استمرت حتى القرن الخامس الميلادي هي واحدة من أهم الحضارات في تاريخ أوروبا خاصة و تاريخ البشرية بشكل عام و تدعى الحضارة الرومانية.



- أصل الرومان :


يرجع أصل الرومان الى قرية صغيرة تقع وسط إيطاليا بجانب نهر التيبر، ظهر الرومان أول مرة في القرن الثامن قبل الميلاد و تشير أساطير الرومان الى أن تأسيس هذه الإمبراطورية كان على يد رومولوس و ريموس و تقول الأسطورة إن رومولوس و أخاه ريموس كانا طفلين تائهين يعيشان من حليب ذئبة فعثر عليهما راعٍ بجانب نهر التيبر فنشؤوا على القوة و الذكاء و بنوا مدينة روما في المكان الذي وجدهما فيه الراعي ثم أصبحت مدينة روما مهد الإمبراطورية الرومانية، لم يقف المؤرخون على سبب واضح لقيام روما استثناء ما ذكر في في أساطير الرومان القديمة وما عرف في تاريخ الحضارة الرومانية هو أن هذه الحضارة بسطت سيطرتها الكاملة على شبه الجزيره الإيطالية عام 275 قبل الميلاد ثم استطاع الرومان القدماء بناء إمبراطورية من أعظم الإمبراطوريات في التاريخ حيث امتدت هذه الإمبراطورية لتضم إسبانيا أو ما كانت تعرف باسم شبه الجزيره الأيبيرية و ضمت الإمبراطورية الرومانية أيضا الأراضي على امتداد ساحل إفريقيا الشمالي و ضمت مناطق واسعة من جنوب آسيا.


- مرحلة ما بعد تأسيس الإمبراطورية الرومانية :


بعد أن تأسست الإمبراطورية الرومانية عاشت قرنين من الاستقرار و الهدوء و سميت تلك الفتره باسم "السلام الروماني" ثم وصلت الإمبراطورية البيزنطية الى أقصى درجات اتساعها في عهد الإمبراطور تراجان الذي حكم من 98 الى 117 للميلاد ثم تعرضت لبعض المشاكل في زمن حكم كومودوس ثم تعرضت لأزمة هددت هذه الأزمة وجود الإمبراطورية الرومانية كاملة ثم استقرت من جديد في فترة حكم أوريليان و في حكم ديوكلتيانوس، و في القرن الرابع عشر انتشرت الديانة المسيحية في السلطة الرومانية و في الفترة ذاتها تزايدت هجرة الشعوب الجرمانية الى أراضي الإمبراطورية الرومانية الغربية ثم في عام 476 للميلاد تم خلع رومولوس أوغستولوس و إلغاء الإمبراطورية الرومانية الغربية بشكل رسمي لتستمر الإمبراطورية الرومانية الشرقية فقط و التي عرفت باسم الإمبراطورية البيزنطية و التي استمرت قرابة ألف عام من الزمن حتى سقوط عاصمتها القسطنطينية عام 1453 الميلاد على يد العثمانيين.


- أهم ميزات الحضارة الرومانية :


إن من أهم مميزات الحضارة الرومانية هي العمارة المميزة التي كانت فيها، فقد ورث الرومان العمارة و البناء من الإغريق القدماء و أخذوا عنهم النحت و الزخرفة و زادوا و طوروا فيها و كان الفن المعماري المنتشر في روما ينتشر في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية و على الرغم من انتشار الفن الروماني في أرجاء الإمبراطورية بطريقة ديكتاتورية إلا أن بعض المعابد و الكنائس اختلفت في طريقة بنائها و شكلها عن أبنية روما بسبب الظروف المناخية المختلفة التي اضطرتها إلى هذا الاختلاف و يظهر هذا الاختلاف في المعابد الرومانية الموجودة في سوريا و التي بناها الرومان في الفترة التي سيطروا فيها على بلاد الشام و لعل أبرز التحف في المعمارية التي تظهر فيها لمسة الرومان المختلفة عن الإغريق في العمارة هو معبد فورتينا فيرليس الموجود في روما القديمة و يعد هذا المعبد واحداً من أقدم المعابد الرومانية في التاريخ و هو مظهر من مظاهر الحضارة الرومانية و من مميزات العمارة الرومانية أيضا أنها اهتمت بالأبنية الدنيوية أكثر من اهتمامها بالأبنية الدينية كالكنائس و المعابد و اهتمت أيضا بالأبنية العامة أكثر من الأبنية الخاصة كما انشأ الرومان المدارج و المسارح و المدن وكل هذا دليل على عظمة العمارة الرومانية التي لم تزل تحفها المعمارية حاضرة حتى اليوم.


- انقسام الإمبراطورية الرومانية :


انقسمت الإمبراطورية الرومانية في تاريخها الى قسمين اثنين : الإمبراطورية الرومانية الشرقية و الإمبراطورية الرومانية الغربية و كانت مدينة روما عاصمة الإمبراطورية الغربية و كانت مدينة القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الشرقية و قد انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين في عهد الإمبراطور "قسطنطين" الذي نقل عاصمته من روما الى القسطنطينية و قد ضمت الإمبراطورية الرومانية الغربية كلا من إيطاليا و فرنسا و إسبانيا و إنجلترا و بعض المناطق في إفريقيا كشمال تونس و الجزائر و المراكش، أما الإمبراطورية الشرقية فقد ضمت آسيا الصغرى و بلاد الشام و مصر و ليبيا و كان شعب هذه الإمبراطورية يتحدث اللغة اليونانية و عرف هذا الشعب باسم البيزنطيين.

و مما لا شك فيه أن هذا الانقسام أدى إلى ضعف الإمبراطورية الرومانية فزادت أطماع أعداء الإمبراطورية الرومانية الغربية في أوروبا الغربية و تحديداً في بلاد الغال و في ألمانيا و أطماع أعداء الإمبراطورية الرومانية الشرقية كالإمبراطورية الفارسية و في نهاية المطاف استمرت الإمبراطورية الرومانية الشرقية أكثر من استمرار الإمبراطورية الرومانية الغربية بعد أن تمكن حكامها من بناء قوة عسكرية و سياسية مكنتها من الاستمرار ألف عام بعد تأسيسها.


- أهم أسباب سقوط الإمبراطورية الرومانية العظيمة :


اتحدت الكثير من العوامل على سقوط هذه الإمبراطورية العظيمة و كان من أبرز هذه العوامل الغزو البربري الذي كان من أبرز أسباب ضعف الإمبراطورية الرومانية و انهيارها حيث كبد هذا الغزو الرومان خسائر عسكرية فادحة و ساهمت أيضا المشاكل الاقتصادية في سقوط الحضارة الرومانية فالإنفاق الهائل على الحروب الخارجية أدى الى دخول روما في أزمة اقتصادية خانقة و فساد إداري لا تُحمد عواقبه إضافة إلى توسع الإمبراطورية الكبير الذي رفع احتياجاتها المادية للحفاظ على أمن و استقرار هذه المساحات الواسعة التي تقع تحت سلطة الرومان إضافة إلى قوة الجيش الروماني الذي جعلت الجيوش الأخرى ترغب بتحطيم أسطورة هذا الجيش الجرار.

أرشيف المدونة

إتصل بنا

إرسال