تاريخ المغول... الإمبراطورية الأكثر وحشية في التاريخ، و ما هي قصتهم مع المسلمين و أين ذهبوا في النهاية؟

تاريخ المغول... الإمبراطورية الأكثر وحشية في التاريخ، و ما هي قصتهم مع المسلمين و أين ذهبوا في النهاية؟



تاريخ المغول... الإمبراطورية الأكثر وحشية في التاريخ، و ما هي قصتهم مع المسلمين و أين ذهبوا في النهاية؟



تعد هذه الإمبراطورية ثاني أكبر إمبراطورية بعد الإمبراطورية البريطانية و هي أعظم رعب مر على تاريخ أوراسيا (أوروبا و آسيا) بدأها المرعب المغولي "جنكيز خان" في القرن الحادي عشر و استمرت إمبراطوريته بالتوسع لمدة 200 عام من الزمن.

إمبراطورية المغول المرعبة سنتكلم عن الإمبراطورية المغولية، كيف ازدهرت؟ و من هو الذي تسبب في خرابها؟ سنجيب عن كل تلك الأسئلة عبر هذا المقال :



- القبائل المؤسسة للدولة المغولية :


قبيلة القيات و قبيلة الأويرات و قبيلة النايمان و قبيلة الكراييت و قبيلة الماركييت بالإضافة إلى قبائل التتار هم القبائل المؤسسة للدولة المغولية و التي كانت في حالة اضطراب و حرب دائم لإثبات القبيلة الأقوى و الأكفئ على حكم باقي القبائل و رغم العديد من المحاولات لتوحيد هذه القبائل إلا أنها كانت دائما ما تبوء بالفشل حتى استطاع جد المغول بحسب المؤرخين "بدانتسار" الوصول إلى زعامة القبيلة بدهائه و حكمته و بعد ذلك سلم الحكم لابنه الذي وسع إمبراطورتيته و زاد رعيته حتى اتخذ لنفسه لقب "خان" بمعنى القائد و بهذا بدأ تأسيس أعظم إمبراطورية على وجه الارض و ثانيها بالمساحة الجغرافية، فمن هو الذي حمل رسالة التوسيع.


- كيف كان تأثير جينكز خان على الإمبراطورية المغولية؟


منذ اللحظة التي ولد فيها تيموجين عام 1162 للميلاد من قبيلة القيات عرفت أمه أنه سيكون قائدا عظيما ذل تأثير كبير على مستوى العالم بأكمله، فقد كان صلبا كالصخر و حاداً كالصقر في وجه الأهوال و المصاعب التي واجهته على مر حياته و تميز بالشراسة و الوحشية و الذكاء حتى تمكن من تحقيق انتصارات عديدة على مستوى إمبراطوريته، فعندما كان شابا في عمر العشرين تعرض للأسر على يد القبائل لكن بحنكته تمكن من الهروب منه و بدأ مع إخوته في جمع جيش هدفه الأول هو إنهاء الصراعات القبلية و توحيد الحكم فتمكن من صنع جيش كامل من 20 ألف شخص و قيادته لإنهاء الصراعات حتى تمكن من إكمال مهمته و النجاح في التوحيد جالسا على عرش قبائل المغول الموحدة و بعد ذلك بدأ بالبحث عن المزيد من الإنجازات و التوسع في إمبراطوريته شاقا طريقه نحو العالم فبدأ استراتيجيته باعتماد العمل الجماعي فقسم الحكم على ابنائه جميعا لضمان بقاء أجزاء الإمبراطورية تحت سيطرة عائلته و قام بإعطاء كل ابن مسؤولية مختلفة ليضمن عدم التصارع فيما بينهم حيث لكل منهم رعيته و أرضه الخاصه به، و انتقل الى خطته الثانية في مسيرته ألا و هي الانتقام من أعدائه الذين قتلوا جده و قد كانوا من القوى الاسلاميه في الدولة الخوارزمية التي كانت في حالة انتشار واسع في عهد علاء الدين "خوازم شاه"
الذي لا يهفوا عن الغزوات موسعا دولته من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ليمحي "جنكيز خان" ذلك بقوة جيشه و عتاده الدولة الخوارزمية قاضيا على جيشها و سلطانها و سكانها مبيداً إياهم شر إبادة، و بعد ذلك أكمل طريقه نحو الشرق الإسلامي مدمرا كل جيش يقف في طريقه فبعد كل حرب يقوم بها كان يجعل من الأسرى مقاتلين عنده ليصبح جيشه أكبر جيش في العالم و أقواهم كذلك و استمر في فتوحاته و إنجازاته لتمتد إمبراطوريته من المحيط الهادئ إلى بحر قزوين لتكون بضعف حجم الإمبراطورية الرومانية حتى اليوم الذي توفي فيه بعد أربعين عاما من عمره و قد كرسه للحرب و الانتصارات في الثامن عشر من آب عام 1227 للميلاد.


- مرحلة ما بعد وفاة جينكز خان :


بعد وفاته تسلم ابنه "أقطاي خان" حُكمَ المملكة الذي تابع خطى والده و أسلوبه ذاته في التوسع ليتمكن من إضافة أراضي الروس و السلاف إلى المغول كذلك متوغلا في شرق أوروبا و رغم أن التحالفات و القوة العسكرية الأوروبية كانت تُشكل بشكل أسرع من رمشة العين إلا أنها كانت تهزم بشكل لحظي أمام جحافل المغول الذين عرفوا بهمجيتهم و وحشيتهم حتى تمكن جيش المغول من الوصول إلى قلب أوروبا و استمروا في توغلهم حتى توقفوا في فيينا بسبب موت زعيمهم "أقطاي" مما أثار البلبلة في صفوف الجيش ليتراجعوا عن توغلهم و عادت قوات الجيوش إلى "قره قورم" عاصمة الإمبراطورية وبعد ذلك توالى عدد من الحكام لمدة قصيرة حتى حكم المغول القائد "مونجيو خان" الذي تمكن من وضع قبضته على الصين كاملة بحنكة عسكرية فذة مؤسسا أية مغولية حاكمة في الصين باسم "يوان" بينما في الشرق الإسلامي كان هناك توغل أعظم من قبل القائد المرعب "هولاكو خان" الذي كان يجتاح العالم الإسلامي بالتزامن مع اجتياح "مونجيو خان" للأراضي الصينية فاستمر في فتوحاته ليقضي على طائفة الحشاشين من بلاد فارس وينفتح الباب أمامه للهجوم على أراضي الخلافة العباسية إلا أن هولاكو كان في حالة من التخوف بسبب معرفته بقوة إيمان المسلمين و تمسكهم بدينهم فإن تمكن من الوصول إلى الخليفة العباسي سيهبون في وجهه كالبراكين المشتعلة فهم يعتبرون الخليفة العباسي على أنه خليفة رسولهم لذلك له من القداسة الدينية بالنسبة لرعيته ما يخيف المغول من الهجوم على أراضيه.


- سقوط الدولة العباسية على يد المغول و من هو الظاهر بيبرس الذي قلب الإمبراطورية المغولية رأسا على عقب :


في عام 1258 و بعد العديد من المعارك و الحروب سقطت الدولة العباسية في يد المغول الذين هاجموها من العراق و حاصروا بغداد حتى استسلم العباسيون تحت الهجوم المغولي المرعب و بعد إعدام الخليفة العباسي "المستعصم بالله" أكمل هولاكو اجتياحه تجاه بلاد الشام ليحدث ما لم يكن في حسبان أي من قوات المغول حيث تمكن سلطان المماليك "سيف الدين قطز" في معركة عين جالوت الشهيرة التي هزم المغول فيها هزيمة ساحقة بحنكة قطز الإدارية و التخطيطية و قوة بيبرس العسكرية الحربية الذين أعادوا توحيد بلاد الشام و مصر من جديد بعد سنوات من حكم المغول ليعودوا إلى بلادهم خائبين.


- مرحلة سقوط الإمبراطورية المغولية :


من بعد وفاة القائد "مونجيو خان" و "قبلاي خان" عادت الحروب بين المغول لتقسمهم إلى أربعة ممالك منفصلة و من بينها القبيلة الذهبية في روسيا و التي كان قائدها "بركة خان" الذي يعد أول أمير مغولي يدخل الإسلام ليعتنق عدد كبير من رعيته الديانة الإسلامية كذلك و قد كان بركة ذا علاقة قوية مع ركن الدين (الظاهر بيبرس) الذي شكل معه تحالفا قويا و بعد ذلك انتشر الإسلام بين جيوش المغول بسرعة كبيرة ليتحول معظم المغول إلى معتنقين للديانة الإسلامية ليتخلوا في ذلك عن السلوك الحربي الدموي و استقر كل في البلاد التي وصل إليها ليعيش حياة طبيعية بعيدا عن الدماء إلا أن الشعوب التي احتلها المغول لم توافق على هذا فما إن شعروا ببرودة همة المغول الحربية حتى بدأوا يثورون عليهم بالتوالي فأخرجوهم من الصين و أوروبا و بلاد فارس.



كل كتب التاريخ كانت تشير لسبب سقوط إمبراطورية المغول إلى معركة عين جالوت التي قتلت قائدهم الحربي و أعادت إشعال الفتنة الداخلية بين صفوف الجيش المغولية فقد كان أصل المغول قبلياً و مهما حاولت القبائل أن تجتمع و تتحد فيما بينها تعود حمية الدم القبلية إلى قلوبهم لتتشقق الإمبراطورية إلى ممالك عدة و من بعدها إلى تجمعات صغيرة حتى انتهى حكمها بشكل كامل عام 1294 للميلاد بعد أن كانت أكبر إمبراطورية على وجه الكوكب لتسقط لأتفه الأسباب الذي لم يكن هجوماً خارجياً و لا احتلالاً و إنما مجرد نزاعاً قبلياً بسيطاً.




أرشيف المدونة

إتصل بنا

إرسال