ماذا لو أصبحت كل مياه المحيطات مياه عذبة ؟

ماذا لو أصبحت كل مياه المحيطات مياه عذبة ؟



ماذا لو أصبحت كل مياه المحيطات مياه عذبة ؟


نقص المياه العذبة مشكلة عالمية للبشرية جمعاء، فكل عام يتم الشعور بهذه المشكلة بشكل أكثر حدة، 3% فقط من المياه الموجودة على الارض صالحة للشرب ومع ذلك يتعذر الوصول الى معظمها عمليا لأنها محاصرة في الأنهار الجليدية فلذلك أقل من 0.5% من المياه على الأرض هي كل ما تبقى كمياه صالحة للشرب لتقسيمها بين 7 مليارات شخص على هذا الكوكب، و لكن ماذا لو أصبحت محيطات العالم مياه عذبة صالحة للشرب.


- كيف أصبحت المحيطات مالحة ؟

في الواقع منذ ما يقارب ال 4 مليارات سنة
كانت كل المياه الموجودة على سطح الأرض نقية لكن البراكين أحدثت أمتار مكعبة من الصهارة و الغازات الساخنة، فسقط مزيج كيمائي من الكلور (Chlorine) و الفلور (Fluorine) و البروم (Bromine) و مركبات أخرى في مياه المحيطات على شكل أمطار حمضية أدى هذا المطر لتآكل الصخور البلورية لقشرة الأرض و استخراج المغنيزيوم (Magnesium) و الكالسيوم (Calcium) و البوتاسيوم (Potassium) نتيجة للتفاعل الكيميائي مع الصخور الترابية الصلبة بدأت الاحماض في تكوين الاملاح.
الآن يوجد الكثير من الملح في المحيطات لدرجة أنك إذا قمت بتوزيعها في كل أنحاء الأرض ستكون هذه الطبقة بارتفاع بناءً مكوناً من 40 طابقاً لذا ربما علينا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء :

تخيل أنك في المحيطات على الشاطئ الرملي و الشمس الحارقة و الأمواج الفيروزية أنت عطشان لذا ماعليك سوى الذهاب الى المحيط و شرب بعض الماء من راحة يدك و الاستمتاع ببعض المياه النقية.


- ماذا سيحدث إذا كان هذا الخيال حقيقة ؟

‏لسوء الحظ هناك ما يقارب 22.000 نوع من الأسماك التي تتطلب الملح و المياه العذبة عادة ما يعيش السلمون و سمك الحفش ‏و سمك القاروص المخطط و الأسماك الأخرى في البحر و لها جلد سميك يمر عبره الملح بصعوبة، و لكن لكي تتكاثر يجب أن تذهب إلى أعلى النهر و لكن بقية سكان البحار يفضلون موطناً واحداً و هو المياه المالحة و هناك الكثير منها حوالي 230.000 نوع بحري معروف وحوالي 2.000.000 نوع ما يزال مجهولا للعلماء.

‏تحتوي الأنسجة في الحيوانات البحرية على كميات كبيرة من الملح؛ إذا تم وضعها في المياه العذبة فإن الملح الموجود في الأنسجة سوف يمر عبر الجلد إلى المياه العزبة ستتلف أنشطتها و تتوقف عن أداء وظائفها و تموت هذه الحيوانات؛ نتيجة لذلك ستنهار السلسلة الغذائية و ستفقد البشرية أحد أهم مصادر التغذية و ستموت الحيوانات لكي تكون نظامها الغذائي في الغالب من الأسماك و حوالي 700.000.000 شخص سيفقدون مصدر رزقهم الرئيسي و ربما يحكمون على أنفسهم بالجوع و الفقر و الموت.


- ستؤثر تحلية المحيطات أيضا على الحياة النباتية :


تلعب الطحالب تحت الماء دوراً مهماً في عملية التمثيل الضوئي (التركيب الضوئي) : هي العملية التي تزود كوكبنا بالأكسجين (O2) تموت الطحالب المستخدمة لمياه المحيطات في المياه العذبة و بالتالي سيكون هناك كميات اقل من الأكسجين على الكوكب و المزيد من ثاني أكسيد الكربون (CO2).
في ظل هذه الظروف ستنهار السلسلة الغذائية بأكملها، حيث ستتوقف معظم النباتات عن الوجود و سوف يشتد تأثير الدفيئة ‏و سوف ترتفع درجة حرارة الكوكب و العالم كما نعرفه سيتوقف تحسباً لصدمات مناخية.

الأعاصير و العواصف و الأعاصير المائية ستصبح كلها شائعة و لن يكون المناخ على هذا الكوكب نفسه أبداً، و في الجنوب من الكرة الأرضية يبدأ الناس في التجمد من البرد و في الشمال سوف يتعبون من الحرارة، و أيضا مع انخفاض كمية الملح ستتغير كثافة الماء الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى زلازل غير مسبوقة و ثورات بركانية؛ المياه العذبة اقل كثافة مما يعني أن الغطاء الجليدي في القطب الشمالي سوف يسقط 10 سنتيمترات في الماء و ستغطي أكبر موجة مد شهدها الكوكب، و لكن من غير المحتمل ‏أن يعاني الشخص لفترة طويلة من الكوارث الطبيعية، فعلى الأرجح لن يبقى الإنسان طويلا بعد البداية، فعندما في يترك العالم بدون النباتات و السكان البحريين سيحدث تغير المناخ، إذاً هل تعتقد انه كل هذا بعيد قليل؛ للأسف بدأت عملية الاحتباس الحراري بالفعل في تحلية مياه المحيط الأطلسي.
يعتقد العلماء أن الاحترار سيؤدي في تغير في تيارات المحيط الأطلسي مما يعني أن الماء البارد سيجلب تيارات إلى المنطقة الإستوائية بينما يندفع الماء الدافئ نحو القطبين مما يؤدي إلى تفاقم ذوبان الأنهار الجليدية المصاحبة لظواهر الغلاف الجوي؛ نظراً لإضافة كميات كبيرة من المياه العزبة إلى المحيط فقد تجد المناطق الباردة التقليدية نفسها في منطقة تحول فيها المناخ من بارد إلى حار.
إذا استمر الاحترار ‏فإن الجنس البشري مستعد لتغيير المناطق المناخية ، و لم يتمكن العلماء من تحديد إمكانية مثل هذا سيناريو لكن الاستاذ في جامعة بوتسدام ستيفن رامسدورف يقارن هذه التوقعات بخطر حدوث انفجار نووي، و حتى لو كانت احتمالية حدوثها 5% فإن هذا يعد بمثابة جرس إنذار.

‏أصبحت مياه المحيط الجنوبي المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية مخففة بالمياه العذبة، بالعودة إلى السبعينيات من القرن الماضي في جنوب بحر ويدل سجلت الأقمار الصناعية منطقة غير متجمدة ضخمة بحجم نيوزلندا و لكن اليوم لا يوجد أي آثار لها؛ درس الخبراء عدد كبير من القياسات المأخوذة من السفن و عوامات المحيط الآلي المستقلة في المحيط حول القارة القطبية الجنوبية على مدار 60 عاما لفهم سبب عدم ظهور هذه الظاهرة مرة أخرى، و أظهرت النتائج انه منذ عام 1950
أصبح سطح المحيط أقل ملوحة و هذه الطبقة من المياه العذبة على سطح المحيط تمنع الاختلاط بالمياه الدافئة تحتها؛ نتيجة لذلك لا يمكن الحرارة من أعماق المحيط أن ترفع و تذيب جليد القطب الجنوبي الشتوي وبالتالي فإنه بولينيا الخالية من الجليد وفقاً للعلماء ربما كانت الأخيرة في المحيط الجنوبي، و لكن إذا كان من المستحيل تحلية محيط العالم بأسره فهل ممكن الحصول على المياه العذبة من البحر بكميات خاضعة للرقابة ؟ يبدو انه قد يكون من الصعب إزالة 35 جراما من الملح من كل لتر من مياه البحر.

توجد بالفعل تقنيات تحويل مياه البحر إلى مياه عذبة، و لكن على الرغم من كل الجهود المبذولة لا تزال تحلية مياه البحر مسعاً مكلفاً ‏يتطلب التقطير و طريقة التناضح العكسي كمية هائلة من الكهرباء، و سرعان ما تصبح أنظمة تقنية مسدودة و بالتالي غير صالحة للاستعمال، و إلى جانب مياه البحر تدخل الحياة البحرية إلى محطات تحلية المياه مما يعني أن أكثر من 3,000,000,000 سمكة كائنات بحرية أخرى تموت سنويا، و بالإضافة إلى ذلك يتم تصريف مخلفات التحلية المركزة للمياه ‏ما يؤثر سلبا على النباتات والحيوانات البحرية، و العلماء يواصلون العمل لتحسين تكنولوجيا ففي عام 2017 علماء بريطانيون أول مرشح كرافن لتحلية المياه في العالم و الذي يمكن أن يحل محل الأجهزة الحالية الاقل كفاءة، و في عام 2018 اقترح كيميائيون من جامعة تكساس و جامعتان استراليتان مستقلتان عملية تكنولوجية جديدة بشكل أساسي باستخدام وسيلة الإطار المعدني العضوي (Organometallic Fram Membranes) و التي ستنتج المياه العذبة بأقل استهلاك للطاقة و أقصى قدر من الكفاءة، ذهب علماء كنديون و استراليون إلى أبعد من ذلك وأعلنوا عن إمكانية استخدام الطاقة الشمسية لتحلية مياه البحر، و كان الكنديون بحاجة إلى كيلو واط واحد من الكهرباء و مياه البحر ‏و بركة اصطناعية ضحلة ذات قاع أسود و مضخة لإنتاج المياه العزبة.

بينما ابتكر زملائهم الأستراليون جهازاً جديداً على شكل قرص به سطح من ورق الترشيح و يتم توزيع الأنابيب النانونية الكربونية الخاصة عليه؛ تمتص أجود الخطوط القطنية الماء المالح و تدفع الملح المتبلور إلى الأطراف تجمع المياه العذبة في منتصف القرص، يتم ازالة الملح الذي تم جمعه من الجهاز و بالتالي يتم تحقيق عملية تحلية غير منقطعة مما ينتج عنه كفاية بنسبة 100% تقريبا لكن الأهم من ذلك أن استخدام هذا الجهاز ممكن في أي مستوى من ضوء الشمس هذا يعني أنه يمكن استخدامه في أجزاء مختلفة من العالم و ليس فقط في المناطق الحارة و المشمسة، لم تثبت تكنولوجيا ‏السنوات الاخيرة فعاليتها بعد.
عند استخدامها على نطاق صناعي ولكن إذا نجح كل شيءفربما يتم حل مشكلة نقص المياه العذبة.



- هل صحيح أن هناك ميغا طن من الماء في العالم لا يستطيع الإنسان استخدامه لأغراضه الخاصة ؟ و لجعل المياه نقية هل نحتاج إلى تقنيات باهظة الثمن ولكنها غير فعالة ؟

لا يجب أن نتدخل في التوازن الدقيق للمحيطات لأن تحلية المياه غير ما المنضبطة تؤدي إلى عواقب وخيمة. أفضل حل هو الاهتمام بامدادات المياه التي لدينا حتى لا يضطر أطفالنا أحفادنا و أبناء أحفادنا التساؤل عن مكان الحصول على مياه الشرب أو الإرهاق من العطش.





أرشيف المدونة

إتصل بنا

إرسال